يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

365

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

من الهواء في شدة الحرّ كنسج العنكبوت . وأصل هذه الكلمة من الختر الذي تقدّم وهو الغدر . وفي الحديث : ما ختر قوم بالعهد إلا سلط اللّه عليهم العدوّ . قلت : وإذا عيرت المرأة الرجل بالشيب ، وعدّته عليه من أكبر العيب . فليعكس عليها القصة وليحمل شيبه وشيبها على المنصة ، فإن ذلك منها أقبح ومنه أملح ، فإن أبت إلا الترامي بالحجاج والتمادي في اللجاج ، فلينشدها ما قاله أحد المجانين وكان من الشعراء المجانين ، وهو ما حدّث الأصمعي رحمه اللّه قال : رأيت بعض عقلاء المجانين وقد اجتمع عليه نسوة ، وهنّ يقلن له : ضحك الشيب في رأسك يا أبا فلان ، فوقفت عليه وهنّ يرددن القول عليه . فلما نظر إليّ صرف وجهه تلقاء حائط كان بإزائه وجعل ينشد : إنّ المشيب رواء العلم والأدب * كما الشباب رواء اللهو واللعب تعجبت أن رأت شيبي فقلت لها * لا تعجبي من يطل عمر له يشب شيب الرجال لهم زين ومكرمة * وشيبكنّ لكنّ العار فاتئبي فينالكنّ وإن شيب بدا أرب * وليس فيكنّ بعد الشيب من أرب ورأيت هذه الحكاية في موضع آخر . قال : دخل أبو دلف على أمير المؤمنين وعنده جارية ماجنة ، فمازحته فقالت له : شبت يا أبا دلف . فقال له أمير المؤمنين : أجبها . فقال : إن المشيب الأبيات . وأذكرني قول المرأة : ضحك الشيب في رأسك يا أبا فلان شعرا أنشدنيه الفقيه المحدّث أبو محمد عبد الحق لنفسه رحمه اللّه : ضحك الشيب فوق رأسي وأغرب * إذ رآني ذهبت في غير مذهب هو ينعي إليّ في الحال نفسي * وأنا جانبا أخوض وألعب من قطعة مطولة . ولما رآها الخطيب أبو محمد عبد الوهاب بدل قوافيها فقال : ضحك الشيب فوق رأسي وقهقه * إذ رآني ذهبت في غير مهمه وامتد عليها كذلك إلى آخرها من كلام غريب عجيب ، فإن أردت ذلك فانظره في كراسة القافية المبدلة من التكميل ، موفقا إن شاء اللّه . والحمد للّه . ولا بدّ أن أثبت لك هاهنا أيها السكن مما أرويه بعض ما أمكن . أنشدني الحافظ رحمه اللّه قال : أنشدنا نصر بن محمد بن نبهان القاضي بالدينور ، قال : أنشدنا أبو إسحاق الشيرازي ببغداد للصاحب ابن عباد : أناخ الشيب ضيفا لم أرده * ولكن لا أطيق له مردّا رداء للردى فيه دليل * تردّى من به يوما تردّى وأنشدني أيضا رحمه اللّه لبعضهم :